ابناؤنا ....و...العالم الافتراضى


 عند ظهور اجهزة المحمول الذكية كالتابلت والموبايل والاى باد مع وجود انترنت فى كل مكان، كان من المتوقع أن يسهم ذلك فى تنمية الثقافة بكل انواعها (دينية – علمية – سياسية ) لحاملى هذه النوعية من الاجهزة. ومع انخفاض اسعارها ووصولها الى ايدى ابنائنا، كنا نأمل أن يرفع ذلك من مستواهم فى مجالات كثيرة بعد أن اصبح فى امكانهم الوصول لمعلومات ومكتبات الكترونية ما كان لنا نحن الجيل السابق فى الوصول لها الا بشق الانفس. الا أن الواقع مع الاسف عكس ذلك تماما. فلقد حولت هذه الاجهزة ابنائنا الى افراد منعزلين عن اسرتهم ومحيطهم بعد أن كون كل منهم عالمه التخيلى الخاص به من خلال وسائل التواصل الاجتماعى كالفيس بوك وتويتر وانستجرام. ففى هذا العالم التخيلى يتقمص ابنائنا شخصيات مخالفة لشخصياتهم الاصلية، فتجد الولد ينتحل شخصية بنت والبنت تنتحل شخصية ولد، وكل منهم يضع صور لاشخاص اخرين (قام بتحملها من الانترنت أو تعديل صور له ببرمجيات خاصة) كى يبدو فى مظهر مخالف لحقيقته، ولينشأ مجتمعا افتراضيا يقوم فيه بإدوار تخالف شخصيته الحقيقية لتنفيس بعض الرغبات النفسية.
واذا كنت تظن أن هذه الافعال تستنزف من وقتهم نصف ساعة يوميا ، فمع الاسف أنت واهم ياعزيزى. ففى أخر احصائية لهذا الشهر أتضح أن ابنائنا يقضون 4 ساعات يوميا على الاقل فى هذا العالم التخيلى متخطين بالطبع جميع الدول المتحضرة التى تعلى قيم الانتاج والاستغلال الامثل للوقت. مما يؤثر بالسلب على مستوى تحصيلهم الدراسى ومستوى تفاعلهم الاجتماعى مع اسرتهم ومحيطهم الحقيقى. فبدلا من نشاط رياضى يجمعهم بآقرانهم يرفع من قدراتهم العضلية والاجتماعية، نجد كل منهم يحنى رأسه بالساعات لمتابعة عالمه الافتراضى. وفى دراسة قمت بها فى كليات جامعة حلوان عن تأثير وسائل التواصل الاجتماعى على الطلاب. أكدت الدراسة أن أرتفاع نسبة الطلاق والتفكك الاسرى وأنتشار بعض الافكار الهدامة كالالحاد والعلاقات غير الشرعية كان من اكثر النسب التى حصل عليها هذا الاستبيان. بالاضافة الى تدنى مستوى طلاب كانو سابقا متفوقين. لذلك يجب أن أوجه نظر حضرتكم بحكم تخصصى الى النقاط التالية:
1-     أى محمول ممنوع استخدامه للاطفال اقل من 10 سنوات حيث أن الموجات الكهرومغناطسية الصادرة منه تؤثرعلى دماغ الاطفال فى مرحلة النمو
2-     ممنوع النوم بجوار الموبايل حيث أن موجاته تؤثر على الدماغ وتؤدى الى تدهور التحصيل العقلى بالذات للطلاب
3-     استخدام هذه الاجهزة قبل النوم وفى الظلام يؤدى الى مشاكل كبيرة فى قاع العين وبعض التشنجات
4-     يؤثر على النفسيّة ويسبب القلق والاكتئاب وعدم المقدرة على النوم بالشكل الصحي، ويسبّب النسيان خاصّةً عند استخدامه بكثرة.
5-     جميع هذه الاجهزة تستخدم فى التجسس عليك بالصوت والصورة وبأماكن تواجدك فى أى لحظة
وللتأكد برجاء زيارة موقع history.google.com من جهازك
أضرار الهاتف المحمول لا تتوقف على العين والسمع والمخ فقط، بل تمتد إلى العظام والمفاصل أيضًا، خاصة مع الاستخدام المتكرر له  حيث تصل خطورته إلى أورام المخ واستخدامه بشكل متكرر ولفترة طويلة في كتابة رسائل "واتس آب" و"فيسبوك" يسبب التهاب أوتار اليد واختناق في الأعصاب.  كما أن مضاعفات الهاتف المحمول التي يمكن أن تصيب العظام تحدث على المدى البعيد أي على مدار أعوام وليس شهور أو أيام، وأولى هذه المضاعفات هي غضروف الرقبة، لأن وزن الدماغ يكون ثقيلًا على الرقبة بسبب انحنائه وبالتالي العضلات لا تستطيع تحمل هذا الضغط لوقت طويل ويحدث إجهادًا فيها ومن ثم يتضاعف الحِمل على الفقرات.
أن ابناءنا مع الاسف لايرون كل هذه السلبيات لاسيما أنها تحدث تدريجيا وببطء. لذا وجب علينا أن نقوم بهذا الدور التوعوى ومطالبتهم بتحديد وقت محدد لايتم تجاوزه فى استخدام منصات التواصل الاجتماعى أو الالعاب على الموبايل والتى اصبحت البديل السىء لنشاطهم الجسمانى والحركى فبدلا من  لعب رياضة حقيقية أو التواصل مع أصدقاء واسرة ونشاط اجتماعى يسهم فى زيادة روابط المحبة بين الناس، بل اصبحوا فى جزر منعزلة كل فى عالمه التخيلى مع أصدقاء تخيلين لاتعلم هل فعلا يحملون هذه الاسماء وهذه الصفات أم لا.
وأخيرا يجب أن تعلم أنك بمجرد شراء موبايل لابنك فأنه أصبح متاحا لمدة 24 ساعة باليوم، وبالتالي لن يكون لديه وقت للاسترخاء ولقد أظهرت دراسة بجامعة ووستر أن هذا الضغط المستمر فى انتظار رنة الهاتف او رنة رسالة يمكن أن تجعل الابناء يعتقدون بالخطأ أن هواتفهم عليها رسالة جديدة أو اتصال جديد لتردد النغمة في أذهانهم ! ولذلك فإن إغلاق الموبايل عدة ساعات يوميا يقلل من حجم إلاجهاد والتوتر ويساعد على الاسترخاء. مع ملاحظة أن قرأءة جزء من القرآن تستغرق فقط 20 دقيقة. وفقكم الله فى مواجهة هذا العالم.

Comments

Popular posts from this blog

تفاح السويد وفراولة مصر

Sweden asks you to hate it.